محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
147
تاريخ صفد
طرابلس في رمضان سنة ثلاث وستين وسبعمائة فكانت نيابته أحد عشر شهرا وثلاثة أيام ، ثم نقل إلى نيابة حلب ، ثمّ إلى نيابة الشام في مدّة يسيرة ، أبقاه اللّه تعالى للإسلام . ثمّ عاد إلى نيابة صفد المقر العزي ازدمر الخزندار ، وهو أوّل نائب عاد إلى صفد بعد الخروج منها ، حضر في نهار الأحد سابع شهر رمضان المعظّم سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، فسرّ الخلق بعوده ، واستبشروا برفوده ، فأحسن إليهم ، وتلطّف بهم ، وصار كواحد من أهل البلد أعظم من الأمير سيف الدين أرقطاي مع قصر المدّة ، واتّفق وقوع الطّاعون في شعبان ، ورمضان من سنة أربع وستين وسبعمائة بالبلاد المصرية والشّامية . وفي رابع عشر شعبان من هذه السّنة خلع الملك المنصور ، فكانت دولته سنتان وثلاثة شهور ، وخمسة أيام ، وتسلطن بعده السلطان الأشرف شعبان بن حسن في أيام يلبغا ، بكرة نهار الثلاثاء منتصف شعبان سنة أربع وستين وسبعمائة ، ولم يقع بصفد شيء من الطّاعون في تلك المدّة ، ورأى النّائب تلك الرّؤيا الغريبة ، وملخّصها أنّه أمر في المنام بذبح بقرة ويفرق لحمها على النّاس ، وأنّ ذلك يدفع الوباء ، فذبحها وفرّقها على النّاس ، فعملت بذلك خطبة عجيبة ، وبقي أهل البلاد الصّفدية شامة بين البلاد في أمر الطّاعون ببركته وحسن نيّته . حكى لي أنّه في كلّ ليلة يطلع إلى مكان يشرف على البلد فيعّوذ سائر أهل البلد . ثمّ نقل إلى نيابة حماة نهار السبت تاسع شوّال سنة أربع وستين وسبعمائة ، وكانت نيابته ستة شهور وخمسة وعشرون يوما ، وبمجرّد ذهابه وقع الطّاعون بصفد . ثمّ حضر المقر السّيفي قشتمر المنصوري من نيابة الشام في نهار